“الشهادة في سبيل الله” كانت الحلم الذي يراود الشهيد محمد رباح عاصي، من مدينة رام الله، حيث لم يخف هذه الرغبة التي جهر أمام والدته بها مرات عديدة.

 

والشهيد محمد عاصي، يقف خلف عملية تفجير باص إسرائيلي في مدينة تل أبيب (21-11-2012)، إبان الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وأسفرت تلك العملية عن جرح 22 إسرائيليا.

وولد الشهيد محمد عاصي بتاريخ (15-11-1985)، في قرية بيت لقيا الواقعة إلى الغرب من مدينة رام الله، بين اثنين من الإخوة الذكور: جهاد وشقيقه التوأم فؤاد، وخمسة أخوات، وترتيبه الخامس بين جميع إخوانه.

 

تلقى تعليمه في مدارس البلدة بجميع مراحلها، وخلال فترة الدراسة التحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ومن ثم التحق بجامعة القدس المفتوحة لدراسة علم النفس، إلا أن الاحتلال منعه من إكمال دراسته بعد الانتهاء من فصله الأول بالجامعة، حيث تم اعتقاله للمرة الأولى بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، وحكم عليه بالسجن (14) شهرا.

 

خرج محمد لإكمال مشواره التعليمي، إلا أن الاحتلال قام باعتقاله مجددا، ليبدأ مشوار الاعتقال الإداري، واستمر الاحتلال في اعتقاله من العام 2006 حتى عام 2012 قبل تنفيذ العملية بتل أبيب، كما لم يسلم الشهيد عاصي من الاعتقال في سجون السلطة، حيث سجن مرتين بتهمه مساعدة الأسرى داخل سجون الاحتلال.

 

اتصف الشهيد محمد عاصي بالصبر وحسن السيرة والمعاملة الحسنة للناس، فكانت علاقاته الاجتماعية داخل السجون وخارجها من أفضل العلاقات، فنال محبة من حوله.

 

المطاردة

21-11-2012، كان التاريخ الذي وضع فيه الشهيد ورفاقه النقاط على الحروف، وقرروا الانتقام لأهل غزة الذين يرزحون تحت نيران القصف الإسرائيلي، فكان التنفيذ داخل حافلة إسرائيلية في تل أبيب، من خلال تفجير قنبلة أسفرت عن إصابة 22 مستوطنا ومجندا، وكان لهذه العملية الفضل بعد الله تعالى في وقف العدوان الإسرائيلي على القطاع.

 

تقول والدة الشهيد محمد أبو عاصي: خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، قال لي محمد: أنا لا أريد دخول السجن هذه المرة، بل أريد الشهادة”.

 

وتضيف: في يوم العملية، وبعد سماع نشرات الأخبار ومشاهدة صور الحافلة المستهدفة، كان لمحمد نظرات غريبة، وبدت عليه فرحة كبيرة جدا، لكنه لم يشعرنا بأن له علاقة بالعملية، وسألني بالقول: شو رأيك بالعملية)، فأجبته بأنها نجاح باهر للمقاومة، في وقت الحرب على غزة”.

 

وتابعت الوالدة بالقول: قال لي محمد بعدها، أنا الآن أنوي الشهادة، فقلت له، إذا كانت نيتك بصدق، إن شاء الله تنالها، شعرت أنه يودعني بنظراته”.

 

مداهمة القرية

 في تمام الساعة 12 ليلا من يوم 21/11/2012 أعلنت قوات الاحتلال بلدة بيت لقيا منطقة عسكريه مغلقه وبدأت اقتحامها، واعتقلت رفاق الشهيد محمد عاصي، بعد أن فشلت في اعتقاله هو، كما اعتقلت والده وأخويه جهاد وفؤاد، عقب الاعتداء عليهم بالضرب المبرح، واستمر الاقتحام حتى الساعة الرابعة صباحا.

 

تقول والدة الشهيد عاصي: بعد اعتقال زوجي وأبنائي بدأت سلطات الاحتلال بالاتصال علي وتهديدي بهم إن لم أقم بتسليم محمد خلال ساعة من الزمن”.

 

استمرت المطاردة لمدة أحد عشر شهرا، ومحمد متخفيا عن عيون الاحتلال وعملائه، ولم يمر يوم دون مداهمه منزله للضغط على أسرته لتسليمه.

الاستشهاد

كان الشهيد محمد عاصي على موعد لتحقيق ما تمناه، ففي تاريخ 22/10/2013، اقتحمت قوات كبيره من الجيش الإسرائيلي منطقة حرشية بالقرب من قرية كفر نعمة، حيث دارت اشتباكات وسمعت أصوات انفجارات عنيفة، وخاض الشهيد عاصي اشتباكا مسلحا مع جنود الاحتلال لمدة 3 ساعات متتالية، إلى أن أطلق جيش الاحتلال صاروخين تجاه الكهف الذي كان يتحصن فيه، مما أدى إلى استشهاده .